الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

16

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

المقررة عنهم ، وتاركا للمحرمات ، مقرّا بالتقصيرات ، عازما على ترك المعاصي وتدارك الطاعات ، ومظهرا لمحبتهم في الموارد اللازمة والتبري من أعدائهم ، ويجاهد في سبيل ولايتهم فيما وظيفته ذلك أو يسكت ويسكن في موارد التقية . والحاصل : لا يترك ما هو وظيفته قلبا وعلما وعقيدة ، وفّقنا اللَّه لذلك بمحمد وآله الطاهرين . قوله عليه السّلام : حتّى يحيى اللَّه تعالى دينه بكم ، ويردّكم في أيّامه ، ويظهركم لعدله ، ويمكَّنكم في أرضه . أقول : توضيح المقال في شرح هذه الجمل في أمور : الأول : اعلم أنّ اللَّه تعالى جعل دولة لإبليس ودولة لنفسه . ففي البحار ( 1 ) ، عن تفسير العياشي عن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه : وتلك الأيام نداولها بين الناس 3 : 140 ( 2 ) قال " ما زال منذ خلق اللَّه آدم دولة للَّه ودولة لإبليس ، فأين دولة اللَّه ؟ أما هو قائم واحد " . أقول : وفي تفسير البرهان ( 3 ) ، في ذيل الحديث هكذا بعد قوله عليه السّلام : " ودولة إبليس " ، فإن دولة اللَّه ما هو إلا قائم واحد . أقول : لعله هو الأصح ومعناه أنه لا يكون دولة اللَّه إلا الذي هو قائم واحد ، أي دولة ليس فيها في جميع شؤونها اختلاف كما كان في دولة إبليس ، ومعلوم أنّ هذه الدولة قائمة بظهور القائم ( عليه وعلى آبائه أفضل التحية والسلام ) . وفي البحار ( 4 ) ، عن غيبة النعماني عن أبي الصباح الكناني ، قال : كنت عند أبي

--> ( 1 ) البحار ج 51 ص 54 . . ( 2 ) آل عمران : 140 . . ( 3 ) تفسير البرهان ج 1 ص 318 . . ( 4 ) البحار ج 52 ص 365 . .